مرتضى الزبيدي

87

تاج العروس

والمُصْمِتُ ، كمُحْسِنٍ : سَيْفُ شَيْبانَ النَّهْدِيّ ، نقله الصّاغانيّ . والصِّمِّيتُ : السِّكِّيتُ زِنةً ومعْنًى ، أَي طويلُ الصَّمْتِ . ويقال : ما ذُقْتُ صَمَاتاً ( 1 ) كسَحابِ : أَي ما ذُقْتُ شَيئاً . وعنِ الكِسائِيّ : تقول العربُ : لا صَمْتَ يَوماً إِلى اللَّيْلِ ، بفتح فسكون ؛ أَو لا صَمْتَ يَومٌ : بالرّفع ، إِلى اللَّيْل ، أَو لا صَمْتَ يَوْمٍ ، بالخفض ، إِلى الليلِ . فمَن نَصبَ أَراد لا يَصْمُت ( 2 ) يوماً إِلى الليل ؛ ومن رفع أَراد أَي لا يُصْمَت يومٌ تامٌّ إِلى الليل ، ومن خفض فلا سؤالَ فيه . وفي حديث عليٍّ ، رضي الله عنه : أَن النَّبيّ ، صلَّى الله عليه وسلّم ، قال : " لا رضاعَ بعدَ فِصالٍ ، ولا يُتْمَ بعدَ الحُلُم ، ولا صَمْتَ يوماً إِلى اللّيل " . ومن المَجَاز : جارِيَةٌ صَمُوتُ الخَلْخَالَيْنِ : إِذا كانت غلِيظة السّاقيْنِ ، لا يُسْمَع لهُمَا أَي لَخلْخَالَيْها حِسٌّ ، أَي صَوتٌ ، لِغُمُوضِه في رِجْلَيْها . وأَصْمَتَتِ الأَرضُ : إِذا أَحالتْ آخِرَ حَوْليْنِ . * وممّا يُستدرَكُ عليه : يُقالُ : لم يُصْمِتْهُ ذلك : أَي لم يَكْفِهِ ، وأَصله في النَّفْيِ ، وإِنّمَا يقالُ ذلك فيما يُؤْكَلُ أَو يُشْرَبُ . ويُقَالُ للرَّجُل إِذا اعتَقَلَ لِسانُه فلم يَتكلّم : أَصْمَتَ ، فهو مُصْمِتٌ . وفي حديث أُسامَة بن زيْد قال : " لمَّا ثَقُلَ رسولُ اللهِ ، صلَّى الله عليه وسلَّم ، هَبَطْنا وهَبَط النّاسُ ، يَعْنِي إِلى المَدِينةِ ، فدَخلْتُ إِلى ( 3 ) رَسُولِ اللهِ ، صلَّى الله عليه وسلَّم ، يَوْمَ أَصْمَتَ فلا يتكلّم ، فجَعَل يَرْفعُ يدُه إِلى السَّمَاءِ ، ثُمَّ يَصُبُّها عليَّ ، أَعْرَفُ أَنَّهُ يَدْعو لي " . قال الأَزهريُّ : قوله " يَومَ أَصْمَتَ " ، معناه : ليس بيني وبينه أَحَدٌ ( 4 ) . ويحتمل أَن تكون الرِّوايةُ يوم أَصْمَتَ ، يُقال : أَصْمَت العَلِيلُ ، فهو مُصْمِتٌ ، إِذا اعتَقَل لِسانَهُ . وفي الحديث " أَصمَتَتْ أُمامَةُ بنتُ أَبي العاصِ " أَن اعتقَلَ لِسانُهَا . قال : وهذا هو الصَّحيح عندي ، لأَنّ في الحديث يَوْمَ أَصْمَتَ فلا يتكلَّمُ . وردّهُ ابنُ منظورٍ ، وقال : وهذا يعني أَنَّهُ ، صلَّى الله عليه وسلّم ، في مرضه اعتقَلَ يَوْماً فلم يتكلَّمْ لم يَصِحَّ . وَصَمَّتَ الرَّجُلَ : شكا إِليه ، فنزَعَ إِليه ( 5 ) من شِكَايته ؛ قال : إِنّك لا تَشْكُو إِلى مُصَمِّتِ * فاصْبِرْ على الحِمْلِ الثَّقِيل أَوْ مُت وفي التَّهذيب : ومن أَمْثالِهِم : " إِنَّك لا تشْكُو إِلى مُصَمِّت " ( 6 ) أَي : لا تَشكو إِلى مَنْ يَعْبَأُ بشكْوَاك . ويُقال بات فُلان على صِمَاتِ أَمْرِه : إِذا كان مُعْتزِماً عليه . وهو بِصمَاتِه : إِذا أَشْرَفَ على قَصْده . قال أَبو مالكٍ : الصِّمَاتُ : القَصْدُ . وأَنا على صِمَاتِ حاجَتِي : أَي على شَرَفٍ من قَضائها ؛ يُقال : فُلانٌ على صِمَاتِ الأَمْرِ : إِذا أَشرف على قَضائه ، قال : * وحاجَةٍ كُنْتُ على صِمَاتِهَا * ( 7 ) أَي : على شَرَفِ قضائِها . ويُرْوَى : بَتَاتِها . وباتَ من القوم على صِمَاتٍ : بمَرْأًى ومَسْمَعٍ في القُرْبِ . ويُقالُ لِلَّوْن البهِيمِ : مُصْمَتٌ . ومن المَجَاز : فرَسٌ مُصْمَتٌ ، وخيْلٌ مُصْمَتَاتٌ : إِذا لم يكن فيها شِيَةٌ . وكانت بُهْماً . وأَدْهَم مُصْمَتٌ : لا يُخالِطُه لَونٌ ( 8 ) غيرُ الدُّهْمَة . وفي الصِّحاح : المُصْمَتُ من الخيل : البَهِيمُ ، أَيَّ لوْنِ كان ، لا يُخالِطُ لوْنهُ لونٌ آخرُ . وحَلْيٌ مُصْمَتٌ . إِذا كان لا يُخالِطُه غيرُهُ . وقال أَحمدُ بن عُبَيْدٍ : حَلْيٌ مُصْمَتٌ : معناه قد نَشِبَ على لابِسِه فما يَتحرَّكُ ، ولا يَتَزعزعُ ، مثلُ الدُّمْلُجِ والحِجْلِ وما أَشبَهَهُما .

--> ( 1 ) هكذا ضبطت في التكملة ، وفي التهذيب بضم الصاد ، ومثله في اللسان ، وفي الكل ضبط قلم . ( 2 ) في التهذيب واللسان : لا تصمت . ( 3 ) في اللسان : " على " وعبارة النهاية : " دخلت عليه . . . فلم يتكلم " . ( 4 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله ليس بيني وبينه إلخ هكذا بخط المؤلف وكذا في نسخة اللسان التي نقل منها المؤلف من غير تعرض لجرح ولا تعديل كما هو عادته اه‍ وهبي ، كذا بهامش المطبوعة " . ( 5 ) عن اللسان ، وبالأصل " فنزع له " . ( 6 ) هذا ضبط اللسان ، وفي التهذيب : مصمت وكلاهما ضبط قلم . وفي الأساس : وإنك لتشكو إلى غير مصمت . ( 7 ) البيت لأبي محمد الفقعسي كما في الأساس ( أتى ) وبعده : أتيتها وحدي من مأتاتها وهو في التهذيب والصحاح واللسان بدون نسبة . ( 8 ) في التهذيب : لا يخالط لونه .